يقع جبل ((وودانغ)) شمال غربي مقاطعة هوبي. مناظره الطبيعية جذابة، فيتغطى على قممه بغابات ويكتظ بين قممه بمغارات وينابيع ووديان. له 72 قمة، جميعها تحيط بقمته الرئيسية باسم "قمة تيانتشو"(عمود السماء) من أربع جهات. تبدو القمة الرئيسية كأنها كركي يقف بين الدجاج، او الملك يطل على الوزراء. جبل وودانغ عال وخطر، يتطاير حوله سحاب وضباب طول أيام السنة. يسوده الهدوء والغموض والسحر كأنه جنة بعيدة عن الدنيا. يقال ان الامبراطور ((تشن وو)) (اله خرافي في شمال الصين يعبده اتباع الطاوية) ولد من هذا الجبل وتنسك واستوحى فيه وارتفع إلى السماء أخيرا، فجذب ما لا يحصى من اتباع الطاوية للمجيء إليه والتنسك فيه منذ قديم الزمان.
جبل وودانغ
جميل المناظر
ومقدس عند الطاوية،
وأيضا مشهور
بولادة المدرسة
الجنوبية من
رياضة الووشو.
تنقسم رياضة
الووشو إلى
مدرستين شمالية
باسم "شاولين"
وجنوبية باسم
"وودانغ". لرياضة
الووشو من مدرسة
وودانغ علاقة
عميقة بالديانة
الطاوية، فكان
الرهبان في
وقت النسك يتدربون
دائما على رياضة
الووشو لتقوية
الجسم والدفاع
عن النفس.
واكثر ما يلفت
أنظار الزوار
في الجبل بنايات
كلاسيكية ضخمة
وعويصة تشكل
اكبر مجموعة
من المعابد
الطاوية في
الصين وأدرجت
في سجلات التراث
الثقافي العالمي.
ولعل
بعض الناس يسالون:
لماذا تحتل
المعابد الطاوية
على جبل وودانغ
مكان الصدارة
علما بان الطاوية
نبعت من الحضارة
الصينية القديمة،
وهناك جبال
عديدة مشهورة
بماوي معتنقي
الطاوية ؟ والجواب
له علاقة بالامبراطور
تشو دي من أسرة
مينغ (1368-1644). كان
هذا الامبراطور
أميرا، واغتصب
عرش ابن شقيقه
الامبراطور
تشو يون ون. يعد
ذلك خلافا للمبادئ
الاخلافية
الاقطاعية.
ولتهدئة الضجة
الغاضبة الناتجة
عن فعله، ادعى
بان سلطة الامبراطور
منحه اياها
الإله. والامبراطور
تشن وو الخرافي
هو الذي منحه
السلطة ودفعه
إلى كرسي العرش.
وبعد أن تسلم
مقاليد الحكم،
بذل اكبر جهده
لبناء المدينة
المحرمة في
بكين تقوية
لحكمه في البلاد
وبناء البنايات
الطاوية في
جبل وودانغ
تعبيرا عن شكره
ليحفظه الامبراطور
تشن وو. اتخذ
الامبراطور
تشو دي الامبراطور
تشن وو الها
رئيسيا يحفظ
أفراد العائلة
الامبراطورية،
وعندئذ
رفع الستار
عن ازدهار الطاوية
المستقبلي
في جبل وودانغ.
ومن ذلك اتخذ
جميع الأباطرة
لأسرة مينغ
المعابد المبنية
على الجبل خاصة
ليقدم أفراد
العائلة الامبراطورية
فروض الولاء
والطاعة لمعبودهم
تشن وو. كانوا
يساعدون تطور
الديانة الطاوية
ويمنحون اتباعها
ألقابا شرفية
ويوسعون بناء
البنايات على
الجبل حتى يصبح
الجبل مركزا
للنشاطات الطاوية،
مكانته السياسية
لا تقارن بمكانة
الجبال المشهورة
الأخرى. لقد
انتشر اتباع
وودانغ خلال
آلاف السنين
الماضية في
أنحاء البلاد
وحتى في تايوان
وهونغ كونغ
وجنوب آسيا
الشرقي.
ورد في المسجلات
التاريخية،
أن الامبراطور
تشو دي قد جند
300 ألف فرد من العمال
الذين بنوا
في مدة 12 سنة معابد
ومساكن وصل
عددها الإجمالي
حوالي 8000 غرفة،
وكل ما في هذه
المعابد من
تماثيل الإلهة
والصور المقدسة
وأواني المذبح
والأدوات الموسيقية
الطاوية والأعلام
الدينية والستائر
المزينة، جميلة
وفاخرة، وأغلبيتها
كانت من منح
العائلة الامبراطورية.
ترتيب بنايات
جبل وودانغ
مجسد لوحدة
السلطتين الامبراطورية
والالهية،
ويسودها جو
من العظمة والجبروت
والغموض والسحر.
هناك طريق مرصوف
بالبلاطات
السوداء يسمى
"الطريق الالهي"،
طوله 70 كلم، ويؤدي
من أقدام الجبل
إلى قمة "عمود
السماء". وعلى
جانبيه بنيت
8 قصور ومعبدان
صخمان و36 ديرا
و72 معبدا صخريا
و39 جسرا و12 مقصورة
ومصطبة. كان
الامبراطور
تشو دي قد أولى
اكبر اهتمام
وعناية لعمليات
البناء على
هذا الجبل. يقال
انه قد بعث بأكثر
من 60 توجيها امبراطوريا
للجهة المسئولة
عن المشروع،
ومحتويات التوجيهات
شاملة من تحريك
القوى العاملة
إلى الموافقة
على أوراق التصميم
وكيفية معالجة
بقية مواد البناء.
ان الديانة
الطاوية تحترم
وتقدس الطبيعة
الكبرى. فقد
اصدر الامبراطور
تشو دي أمورا
اكثر من مرة
تقول ان عمليات
البناء لا تسمح
لها بان تؤذي
جسم الجبل. ولذلك
كانت جميع البنايات
قائمة في أمكنتها
المناسبة بين
القمم والأشجار
والصخور والجداول
مشكلة كيانا
طبيعيا واحدا
منسجما مع البيئة
حولها.
وصف الصينيون
في عهد أسرة
مينغ بنايات
جبل وودانغ
بأنها "فخامة
الدنيا". ورغم
أن أغلبيتها
أصبحت اليوم
انقاضا، ما
زالت البقية
تتلألأ وتخلب
الألباب، وتكمن
فيها روائع
وعجائب. ولنأخذ
معبد ((فوتشن))
مثلا، ففيه
عمارة من 5 طوابق،
تحملها 12 عارضة
وعمود واحد
فقط. وهناك جدار
باسم "جيو تشيوي
هوانغ خه" (جدار
النهر الأصفر
ذو تسعة التواءات)
يتمكن من نقل
الصوت متزامنا
مثل جدار الصدى
في المعبد السماوي
ببكين. وفي قاعة
((تشوان شن)) جرس
كبير اذا طرق
لا يسمع صوت
دقاته في داخل
القاعة الا
في خارجها. أما
القاعة الذهبية
على قمة "عمود
السماء" فهي
من نفائس التراث
الثقافي. تعرضت
في الماضي إلى
غزو الصواعق
في الأيام الماطرة،
وكان البرق
يحيط بها وكرات
النار تتدحرج
حولها وفوقها.
ومع ذلك لم تعان
من أي ضرر، بل
ما زالت ساطعة
ومشرقة اكثر
مما كانت عليه.
ومن هنا رأينا
ذكاء وعبقرية
أجدادنا.
كجبل مقدس
للطاوية، ما
زال جبل وودانغ
يحافظ على ازدهاره
الصاخب. يتشيع
كل يوم بالموسيقى
الدينية وتتناقل
الأساطير الخرافية
منه ويتدفق
إليه اتباع
الطاوية من
بعيد لتقديم
فرائض الولاء
والطاعة ناشرين
الثقافة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق